قال الله تعالى: (وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة - اّية (268).
فهو سبحانة و تعالى واسع الصفات, و النعوت, و متعلقاتها, بحيث لا يُحصى أحد ثناء عليه, بل هو كما أثنى على نفسه.
واسع العظمة, و السلطان, و الملك, و اسع الفضل, و الاحسان, عظيم الجود و الكرم.
الجمعة، 28 أغسطس 2009
الخميس، 27 أغسطس 2009
الفتَاح - جل في علاه
قال الله تعالى: (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ) سورة سبأ - الاّية (26).
الفتاح من أبنية المبالغة لكلمة "الفاتح" اي الحاكم.
فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد, و فتحه تعالى قسمان:
القسم الأول:
فتحه بحكمه الديني و حكمه الجزائي.
و هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون, و يستقيمون به على الصراط المستقيم. و أما فتحه بجزائه فهو فتحه بين نبيائه و مخالفيهم و بين أوليائه و أعدائه بإكرام الانبياء و أتباعهم و نجاتهم, و بإهانة أعدائهم و عقوباتهم.
و كذلك فتحه يوم القيامة و حكمه بين الخلائق حين يوفّى كل عامل ما عمله.
القسم الثاني:
اي الفتاح بحكمة القدري.
فهو ما يقدّره على عباده من خير و شر و نفع و ضر و عطاء و منع, قال الله تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) سورة فاطر - الاّية (2) فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده و كرمه, و يفتح على أعدائه ضد ذلك, و ذلك بفضله و عدله.
الفتاح من أبنية المبالغة لكلمة "الفاتح" اي الحاكم.
فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد, و فتحه تعالى قسمان:
القسم الأول:
فتحه بحكمه الديني و حكمه الجزائي.
و هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون, و يستقيمون به على الصراط المستقيم. و أما فتحه بجزائه فهو فتحه بين نبيائه و مخالفيهم و بين أوليائه و أعدائه بإكرام الانبياء و أتباعهم و نجاتهم, و بإهانة أعدائهم و عقوباتهم.
و كذلك فتحه يوم القيامة و حكمه بين الخلائق حين يوفّى كل عامل ما عمله.
القسم الثاني:
اي الفتاح بحكمة القدري.
فهو ما يقدّره على عباده من خير و شر و نفع و ضر و عطاء و منع, قال الله تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) سورة فاطر - الاّية (2) فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده و كرمه, و يفتح على أعدائه ضد ذلك, و ذلك بفضله و عدله.
الثلاثاء، 25 أغسطس 2009
الحكيم - جل في علاه
قال الله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) سورة الأنعام - أّية (18)
هو تعالى (الحكيم) الموصوف بكمال الحكمة و بكمال الحكم بين المخلوقات, فالحكيم هو واسع العلم و الإطلاع على مبادئ الامور و عواقبها, و اسع الحمد, تام القدرة, غزير الرحمة فهو الذي يضع الأشياء في مواضعها, و ينزلها منازلها الائقة بها في خلقه و أمره, فلا يتوجه إليه سؤال, و لا يقح في حكمته مقال.
و حكمته نوعان:
أولهما:
الحكمة في خلقه, فأنه خلق الخلق بالحق و مشتملاً على الحق, و كان غايته و المقصود به الحق, خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام, و رتبها أكمل ترتيب, و أعطى كل مخلوق خلقه اللائق به,بل اعطى كل جزء من اجزاء المخلوقات و كل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته و هيئته, فلا يرى أحد في خلقه خللاً, و لا نقصاً, و لا فطوراً, فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى اخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن و الانتظام و الإتقان لم يقدروا, و أنّى لهم القدرة على شيء من ذلك و حسب العقلاء و الحكماء منهم أن يعرفوا كثيراً من حكمه, و يطلعوا على بعض ما فيها من الحسن و الاتقان. و هذا أمر معلوم قطعاً بما يعلم من عمته و كمال صفاته و تتبع حكمه في الخلق و الأمر, و قد تحدى عباده و أمرهم أن ينظروا و يكرّروا النظر و التأمل هل يجدون في خلقه خللاً أو نقصاً, و أنه لابد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن الانتقاد على شيء من مخلوقاته.
و النوع الثاني:
الحكمة في شرعه و أمره, فإنه تعالى شرع الشرائع, و أنزل الكتب, و ارسل الرسلليعرفه العباد و يعبدوه, فأي حكمة أجل من هذا, و أيفضل و كرم اعظم من هذا, فإن معرفته تعالى و عبادته وحده لا شريك له, و إخلاص العمل له و حمده, و شكره و الثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق, و أجل الفضائل لمن يمن الله عليه بها. و أكمل شعادة و سرور للقلوب و الارواح, كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الابدية و النعيم الدائم, فلو لم يكن في أمره و شرعه إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات, و أكمل اللذات, و لأجلها خلقت الخليقة و حق الجزاء و خلقت الجنة و النار, لكانت كافية شافية.
هذا وقد اشمل شرعه و دينه على كل خير, فاخباره تملأ القلوب علماً, و يقيناً, و ايماناً, و عقائد صحيحة, و تستقيم بها القلوب و يزول انحرافها, و تثمر كل خلق جميل و عمل صالح و هدى و رشد. و أوامره و نواهيه محتوية على غاية الحكمة و الصلاح و الإصلاح للدين و الدنيا, فإنه لا يأمره إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة, و لا ينهى إلا عما مضرته خالصة أو راجحة.
و من حكمة الشرع الاسلامي أنه كما أنه هو الغاية لصلاح القلوب, و الأخلاق , و الاعمال, و الاستقامة على الصراط المستقيم, فهو الغاية لصلاح الدنيا, فلا تصلح أمور الدنيا صلاحاً حقيقياً إلا بالدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم, و هذا مشاهد محسوس لكل عاقل, فإن أمة محمد لما كانوا قائمين بهذا الدين و أصوله و فروعه و جميع ما يهدي و يرشد إليه, كانت أحوالهم في غاية الاستقامة و الصلاح, و لما انحرفوا عنه و تركوا كثيراً من هداه و لم يسترشدوا بتعاليمه العالية, انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم. و كذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة, و الحضارة, و المدنية مبلغاً هائلاً, و لكن لما كان خالية من روح الدين و رحمته و عدله, كان ضررها أعظم من نفعها, و شرها أكبر من خيرها, و عجز علماؤها و حكماؤها و ساستها عن تلافي الشرور الناشئة عنها, و لن يقدروا على ذلك ما داموا على حالهم. و لهذا كان من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم من الدين و القراّن أكبر البراهين على صدقه و صدق ما جاء به, لكونه محكماً كاملاً لا يحصل إلا به.
و بالجملة فالحكيم متعلقاته المخلوقات و الشرائع, و كلها في غاية الاحكام, فهو الحكيم في أحكامه القدرية, و احكامه الشرعية, و أحكامه الجزائية, و الفرق بين أحكام القدر و أحكام الشرع أن القدر متعلق بما أوجده و كوّنه و قدرّه, و أنه ما شاء كان و ما لم يشاً لم يكن. و أحكام الشرع متعلقة بما شرعه. و العبد المربوب لا يخلو منهما أو من أحداهما, فمن فعل منهم ما يحبه الله و يرضاه فقد اجتمع فيه الحكمان, و من فعل ما يضاد ذلك فقد وجد فيه الحكم القدري, فإن ما فعله واقع بقضاء الله و قدره و لم يوجد في الحكم الشرعي لكونه ترك مايحبه الله و يرضاه. فالخير, و الشر و الطاعات, و المعاصي كلها متعلقة و تابعة للحكم القدري, و ما يحبه الله منها هو تابع الحكم الشرعي و متعلقاته.
هو تعالى (الحكيم) الموصوف بكمال الحكمة و بكمال الحكم بين المخلوقات, فالحكيم هو واسع العلم و الإطلاع على مبادئ الامور و عواقبها, و اسع الحمد, تام القدرة, غزير الرحمة فهو الذي يضع الأشياء في مواضعها, و ينزلها منازلها الائقة بها في خلقه و أمره, فلا يتوجه إليه سؤال, و لا يقح في حكمته مقال.
و حكمته نوعان:
أولهما:
الحكمة في خلقه, فأنه خلق الخلق بالحق و مشتملاً على الحق, و كان غايته و المقصود به الحق, خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام, و رتبها أكمل ترتيب, و أعطى كل مخلوق خلقه اللائق به,بل اعطى كل جزء من اجزاء المخلوقات و كل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته و هيئته, فلا يرى أحد في خلقه خللاً, و لا نقصاً, و لا فطوراً, فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى اخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن و الانتظام و الإتقان لم يقدروا, و أنّى لهم القدرة على شيء من ذلك و حسب العقلاء و الحكماء منهم أن يعرفوا كثيراً من حكمه, و يطلعوا على بعض ما فيها من الحسن و الاتقان. و هذا أمر معلوم قطعاً بما يعلم من عمته و كمال صفاته و تتبع حكمه في الخلق و الأمر, و قد تحدى عباده و أمرهم أن ينظروا و يكرّروا النظر و التأمل هل يجدون في خلقه خللاً أو نقصاً, و أنه لابد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن الانتقاد على شيء من مخلوقاته.
و النوع الثاني:
الحكمة في شرعه و أمره, فإنه تعالى شرع الشرائع, و أنزل الكتب, و ارسل الرسلليعرفه العباد و يعبدوه, فأي حكمة أجل من هذا, و أيفضل و كرم اعظم من هذا, فإن معرفته تعالى و عبادته وحده لا شريك له, و إخلاص العمل له و حمده, و شكره و الثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق, و أجل الفضائل لمن يمن الله عليه بها. و أكمل شعادة و سرور للقلوب و الارواح, كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الابدية و النعيم الدائم, فلو لم يكن في أمره و شرعه إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات, و أكمل اللذات, و لأجلها خلقت الخليقة و حق الجزاء و خلقت الجنة و النار, لكانت كافية شافية.
هذا وقد اشمل شرعه و دينه على كل خير, فاخباره تملأ القلوب علماً, و يقيناً, و ايماناً, و عقائد صحيحة, و تستقيم بها القلوب و يزول انحرافها, و تثمر كل خلق جميل و عمل صالح و هدى و رشد. و أوامره و نواهيه محتوية على غاية الحكمة و الصلاح و الإصلاح للدين و الدنيا, فإنه لا يأمره إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة, و لا ينهى إلا عما مضرته خالصة أو راجحة.
و من حكمة الشرع الاسلامي أنه كما أنه هو الغاية لصلاح القلوب, و الأخلاق , و الاعمال, و الاستقامة على الصراط المستقيم, فهو الغاية لصلاح الدنيا, فلا تصلح أمور الدنيا صلاحاً حقيقياً إلا بالدين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم, و هذا مشاهد محسوس لكل عاقل, فإن أمة محمد لما كانوا قائمين بهذا الدين و أصوله و فروعه و جميع ما يهدي و يرشد إليه, كانت أحوالهم في غاية الاستقامة و الصلاح, و لما انحرفوا عنه و تركوا كثيراً من هداه و لم يسترشدوا بتعاليمه العالية, انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم. و كذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة, و الحضارة, و المدنية مبلغاً هائلاً, و لكن لما كان خالية من روح الدين و رحمته و عدله, كان ضررها أعظم من نفعها, و شرها أكبر من خيرها, و عجز علماؤها و حكماؤها و ساستها عن تلافي الشرور الناشئة عنها, و لن يقدروا على ذلك ما داموا على حالهم. و لهذا كان من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم من الدين و القراّن أكبر البراهين على صدقه و صدق ما جاء به, لكونه محكماً كاملاً لا يحصل إلا به.
و بالجملة فالحكيم متعلقاته المخلوقات و الشرائع, و كلها في غاية الاحكام, فهو الحكيم في أحكامه القدرية, و احكامه الشرعية, و أحكامه الجزائية, و الفرق بين أحكام القدر و أحكام الشرع أن القدر متعلق بما أوجده و كوّنه و قدرّه, و أنه ما شاء كان و ما لم يشاً لم يكن. و أحكام الشرع متعلقة بما شرعه. و العبد المربوب لا يخلو منهما أو من أحداهما, فمن فعل منهم ما يحبه الله و يرضاه فقد اجتمع فيه الحكمان, و من فعل ما يضاد ذلك فقد وجد فيه الحكم القدري, فإن ما فعله واقع بقضاء الله و قدره و لم يوجد في الحكم الشرعي لكونه ترك مايحبه الله و يرضاه. فالخير, و الشر و الطاعات, و المعاصي كلها متعلقة و تابعة للحكم القدري, و ما يحبه الله منها هو تابع الحكم الشرعي و متعلقاته.
الاثنين، 24 أغسطس 2009
المجيد - جل في علاه
قال الله تعالى: (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) سورة هود - اّية (73)
المجيد الذي له المجد العظيم, و المجد هو عظمة الصفات و سعتها, فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه: فهو العليم الكامل في علمه, الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء, القدير الذي لا يعجزه شيء, الحليم الكامل في حلمه, الحكيم الكامل في حكمته, إلى بقية اسمائه و صفاته التي بلغت غاية المجد فليس في شيء منها قصور أو نقصان.
المجيد الذي له المجد العظيم, و المجد هو عظمة الصفات و سعتها, فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه: فهو العليم الكامل في علمه, الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء, القدير الذي لا يعجزه شيء, الحليم الكامل في حلمه, الحكيم الكامل في حكمته, إلى بقية اسمائه و صفاته التي بلغت غاية المجد فليس في شيء منها قصور أو نقصان.
الله - جل في علاه
هو المألوه المعبود, ذو الألوهية و العبودية على خلقه أجمعين, لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي من صفات الكمال.
الحيّ القيوم - جل في علاه
قال تعالى: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) سورة البقرة - اّية (254) و قال سبحانه: (الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) سورة اّل عمران - اّية (1-2) و قال عز و جل: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) سورة طه - اّية (111) .
و جمع "الحي القيوم" معاً في غاية المناسبة كما جمعهما الله في عدة مواضع في كتابه, و ذلك لأنهما محتويان على جميع صفات الكمال.
فالحي:
هو كامل الحياة, و ذلك يتضمن جميع الصفات الذاتية لله كالعلم, و العزّة, و القدرة و الإرادة, و العظمة, و الكبرياء, و غيرها من صفات الذات المقدسة.
و القيوم:
هو كامل القيومية و له معنيان:
×هو الذي قام بنفسه, و عظمت صفاته, و استغنى عن جميع مخلوقاته.
× و هو الذي قامت به الارض و السماوات و ما فيهما من المخلوقات, فهو الذي أوجدها و أمدّها و أعدّها لكل ما فيه بقاؤها و صلاحها و قيامها, فهو الغنيّ عنها من كل وجه و هي التي افتقرت إليه من كل وجه, فالحيَ و القيوم من له صفة كل كمال و هو الفعَال لما يريد.
و جمع "الحي القيوم" معاً في غاية المناسبة كما جمعهما الله في عدة مواضع في كتابه, و ذلك لأنهما محتويان على جميع صفات الكمال.
فالحي:
هو كامل الحياة, و ذلك يتضمن جميع الصفات الذاتية لله كالعلم, و العزّة, و القدرة و الإرادة, و العظمة, و الكبرياء, و غيرها من صفات الذات المقدسة.
و القيوم:
هو كامل القيومية و له معنيان:
×هو الذي قام بنفسه, و عظمت صفاته, و استغنى عن جميع مخلوقاته.
× و هو الذي قامت به الارض و السماوات و ما فيهما من المخلوقات, فهو الذي أوجدها و أمدّها و أعدّها لكل ما فيه بقاؤها و صلاحها و قيامها, فهو الغنيّ عنها من كل وجه و هي التي افتقرت إليه من كل وجه, فالحيَ و القيوم من له صفة كل كمال و هو الفعَال لما يريد.
الأحد، 23 أغسطس 2009
الحفيظ جل في علاه
قال الله تعالى: ( إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) سورة هود - اّية (57)
للحفيظ معنيان:
× المعنى الاول: أنه قد حفظ على عباده ما ععملوه من خير و شر و طاعة و معصية, فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها
و باطنها, و قد كتب ذلك في اللوح المحفوظ, و وكل بالعباد ملائكة كراماً كاتبين "يعلمون ما تفعلون", فهذا المعنى من حفظه
يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها و باطنها و كتابتها في اللوح المحفو و في الصحف التي في ايدي الملائكة, و
علمه بمقاديرها, و كمالها, و نقصها, و مقادير جزائها في الثواب و العقاب ثم مجازاته عليها بفضله و عدله.
× و المعنى الثاني: أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون, و حفظه لخلقة نوعان عام و خاص.
فالعام: حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها و يحفظ بنيتها, و تمشي الى هدايته و إلى مصالحها يأرشاده و هدايته العامة
التي قال عنها: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) سورة طه - اّية (50) أي هدى كل مخلوق إلى ما قدّر له و قضى
له من ضروراته و حاجاته, كالهداية للمأكل و المشرب و المنكح, و السعي في أسباب ذلك, و كدفعه عنهم أصناف المكاره و
المضارّ, و هذا يشترك فيه البّر و الفاجر بل الحيوانات و غيرها, فهو الذي يحفظ السموات و الارض أن تزولا, و يحفظ
الخلائق بنعمه, و قد وكل بلاّدمي حفظةً من الملائكة الكرام يحفونه من أمر الله, أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أن
يضره لولا حفظ الله تعالى.
و أما الخاص: فهو حفظه الخاص لأوليائه سوى ما تقدم, يحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه و الفتن و
الشهوات, فيعافيهم منها و يخرجهم منها بسلامة و حفظ و عافية, و يحفظهم من اعدائهم من الجن و الإنس, فينصرهم عليهم و
يدفع عنهم كيدهم, قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) سورة الحج - اّية (38) و هذا عام في دفع جميع ما
يضرهم في دينهم و دنياهم, فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه, و في الحديث: "احفظ الله
يحفظك" أخرجه الترميذي (4/667) و صححه الألباني في صحيح الجامع (6/300) أي احفظ أوامره بالامتثال, و نواهيه بالاحتناب, و حدوده بعدم تعديّها, يحفظك في نفسك, و دينك, و مالك, و ولدك, و في جميع ما اّتاك الله من فضله.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)